عمر فروخ

92

تاريخ الأدب العربي

النفس ، ولكنّ أثر أبي تمّام وأثر المتنبّي يظهران في شعره واضحين . وأبرز فنونه المدح والوصف والخمر والحكمة . 3 - مختارات من شعره : - قال أبو العرب مصعب بن محمّد في الخمر وفي الساقي : * أبهى المناظر في عيني وأحسنها * كأس بكفّ رخيم الدلّ سمّار « 1 » . كأنّه إذ يسقّي سادة زهرا * نجم يوزّع نجما بين أقمار « 2 » . * بكر حصان إذا ما الماء واقعها * أبدت لنا زبدا في سورة الغضب « 3 » . كادت تطير نفارا حين نافسها ، * لولا الشباك التي صيغت من الحبب . - وله من قصيدة يمدح بها المعتمد بن عبّاد : يشاهد أسرار الزمان جليّة * بفطنة مدلول البصيرة ملهم . أياد أبانت عنه وهي صوامت ؛ * وربّ مبين ليس بالمتكلّم : فلا الغرض الأقصى عليه بعازب * بعيد ، ولا المعتاص عنه بمبهم « 4 » . - وقال يمدح رجلا بالقدرة على الظفر بكلّ هارب من سلطانه : كأنّ فجاج الأرض يمناك ، إن يسر * بها خائف تجمع عليه الأناملا . فأنّى يفرّ المرء عنك بجرمه ، * إذا كان يطوي في يديك المراحلا ؟ - وقال في الحنين إلى وطنه صقلّية : إلام اتّباعي للأماني الكواذب ، * وهذا طريق المجد بادي المذاهب ! أهمّ ولي عزمان : عزم مشرّق * وآخر يغري همّتي بالمغارب .

--> ( 1 ) رخيم : عذب ( مطرب ) . الدل : إظهار الجرأة ( على المحبّ ) . سمّار : كثير ( حسن ) السهر مع الندمان : ( 2 ) سادة زهر : بيض ( كناية عن شرفهم ومكانتهم ) . ( 3 ) بكر ( خمر لم يشرب من إنائها أحد بعد ) حصان ( لم تلمسها كفّ إنسان ) . واقعها : جامعها ( مزجت بالماء ) . ( 4 ) العازب : البعيد . المعتاص : الصعب .